محمدحسن القبيسي العاملي

317

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( 1 ) قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان : فاما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، واما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة ان في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى - قدس اللّه روحه - واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات وذكر في مواضع ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة . فان العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه لان القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروف آياته ، فكيف يجوز ان يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد . وقال أيضا - قدس اللّه روحه - : وان العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزنى ، فان أهل العناية بهذا اللسان يعلمون من تفصيلهما ما يعلمون من جملتهما ، حتى لو أن مدخلا ادخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزنى ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه اضبط من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضا - رضى اللّه عنه - : ان القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلفا على ما هو الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وانه كان يعرض على النبي